الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

187

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

فسألني هشام ان استأذن له على أبى عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لينتظرنى في موضع سماه بالحيرة لألتقى فيه معه غدا ان شاء اللّه تعالى إذا راح النهار ، وقال عمر فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وامره فسر بذلك هشام واستبشر ، وسبقه إلى الموضع الذي كان سماه له ثم رايت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني انه سبق أبا عبد اللّه عليه السّلام إلى الموضع الذي كان سماه له فبينا هو إذا بابى عبد اللّه عليه السّلام قد اقبل على بغلة له فلما بصرت به وقد قرب منى هالنى منظره وارعبنى حتى بقيت لا أجد شيئا اتفوه به ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ووقف على أبو عبد اللّه عليه السّلام مليا ينتظر ما أكلمه وكان وقوفه على لا يزيدني الا تهيبا وتحيرا فلما رأى ذلك منى ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة وتيقنت ان ما أصابني من هيبته لم يكن الامن قبل اللّه عز وجل ومن عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل قال عمر فانصرف هشام إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام وترك مذهبه ودان بدين الحق وفاق أصحاب أبى عبد اللّه عليه السّلام كلهم والحمد للّه قال : فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها وامتنع من الاستعانة بالأطباء فسألوه ان يفعل ذلك فأجابهم اليه فادخل عليه جماعة من الأطباء فكان إذا دخل الطبيب وامره بشئ سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي فمن بين قائل يقول لا وبين قائل يقول نعم فان استوصف من يقول نعم وصفها فأخبره كذبه ويقول ليست علتي هذه ، فيسأل عن علته فيقول : فزع القلب مما أصابني من الخوف وقد كان قدم ليضرب عنقه ففزع قلبه من ذلك حتى مات رحمه اللّه . أبو عمرو الكشي قال اخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد النجاري الخالدي قال اخبرني محمد بن همام البغدادي أبو على عن إسحاق بن أحمد النخعي قال حدثني أبو حفص الحداد وغيره ، عن يونس بن عبد الرحمان قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة وأحب ان يغرى به هارون ويضريه على القتل قال وكان هارون لما بلغه عن هشام مال اليه وذلك ان هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في ارث النبي صلّى اللّه عليه واله « 1 »

--> ( 1 ) هكذا في الأصل :